السيد علي الحسيني الميلاني
306
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
وقبولاً في نفوس أولي الألباب . وقد انتشر العلم في أيام الصّادق عليه السلام بما لا مزيد عليه ، وهرع إليه شيعة آبائه عليه السلام من كلّ فج عميق ، فأقبل عليهم بانبساطه ، واسترسل إليهم بأنسه ، ولم يأل جهداً في تثقيفهم ، ولم يدخر وسعاً في إيقافهم على أسرار العلوم ودقائق الحكمة وحقائق الأُمور ، كما اعترف به أبو الفتح الشهرستاني في كتابه الملل والنحل ، حيث ذكر الصادق عليه السلام : فقال ( 1 ) : وهو ذو علم غزير في الدين ، وأدب كامل في الحكمة ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تام عن الشهوات ، قال : وقد أقام بالمدينة مدّة يفيد الشيعة المنتمين إليه ، ويفيض على الموالين له أسرار العلوم ، ثم دخل العراق وأقام بها مدّة ما تعرّض للإمامة - أي للسلطنة - قط ، ولا نازع أحداً في الخلافة ( قال ) : ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط ، ومن تعلّى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حط . إلى آخر كلامه . والحق ينطق منصفاً وعنيداً . نبغ من أصحاب الصادق جم غفير وعدد كثير ، كانوا أئمة هدى ومصابيح دجى ، وبحار علم ونجوم هداية ، والذين دونت أسماؤهم وأحوالهم في كتب التراجم منهم أربعة آلاف رجل من العراق والحجاز وفارس وسوريا ، وهم أولو مصنفات مشهورة لدى علماء الإمامية ، ومن جملتها الأُصول الأربعمائة ، وهي - كما ذكرناه سابقاً - أربعمائة مصنف لأربعمائة مصنف ، كتبت من فتاوى الصادق عليه السلام على عهده ، فكان عليها مدار العلم والعمل من بعده ، حتى لحّصها جماعة من أعلام الأُمة وسفراء الأئمة في كتب خاصة ، تسهيلاً للطالب ، وتقريباً
--> ( 1 ) عند ذكره الباقرية والجعفرية من فرق الشيعة من كتابه الملل والنحل .